2010/01/19

مصطفى 2



يقف احمد فى شرفه منزله الجديد ممسكا فنجان من القهوه وينظر الى المارين بالاسفل
وينظر الى الاطفال فى طريقم الى مدارسهم
لقد اختار احمد هذا المنزل القريب من الساحل ويقع فى مكان هادئ بكل عنايه
مما يمكنه من النزول صباحا والتمتع بهواء البحر
يرن هاتفه النوكيا المتواضع برنه غريبه
يستقبح احمد هذا الجهاز بشده
فيرد على الهاتف
_الو
_الو
_استاذ احمد ابراهيم؟
_ايوه حضرتك
_ معاك وفاء على من جمعيه اصدقاء مرضى الزهايمر
فيتهلل وجه احمد وترتسم على شفتيه الجملتين ابتسامه رائعه ويهتف فى طفوليه
_ايوه  حضرتك
_احنا تلقينا اميل من حضرتك يفيد انك مستعد للتعاون معنا
وتعقب
_بصراحه حضرتك تملك قدرات هائله من خبره فى البورصه لماجستير فى الاحصاء ده غير كميه الكورسات الى معاك
فيصمت احمد ولا يعقب ويعلو وجه نظره حسره شديده
فتكمل
_هو شرط حضرتك الى غريب شويه
فيرد عليها بحزم افتقده من فتره
_من غير الشرط ده مش هوافق
_اوك
_اوك انا هجى امتى استلم العمل
_بالنسبه للمرتب حضرتك...
لم يدعها تكمل
_مش مهم....المهم انى اقدر اساعد الناس دول بالشروط الى حددتها
فتصمت وفاء وتغمم
-حضرتك تقدر تيجى بكره
فيغلق احمد الهاتف كعادته دون انتظار كلمه منها
ويعود بذاكرته
كيف مرت الايام بعد تلقيه خبر مرضه وكيف اخذ اجازه من عمله وسط دهشه المحيطين وكيف فسر لاهله انتقاله لهذه المحافظه الساحليه بانه سيعمل فى الصحراء لانه سأم العمل فى البورصه
وكيف غير رقمه وحياته وباع كل مايملكه ليشترى شقه صغيره ويضع الباقى فى البنك ليصرف منه على نفسه
يتذكر كيف تهرب من حضن والدته عندما صمم السفر وكيف لم يقبل يد والده كما اعتاد
يتذكر كيف نظرت اخته اليه فى استجداء ان لا يذهب
فلقد اقنعهم انه سيعمل فى الصحراء
لقد حاولوا ان يثنوه عن قراره ولكنه كان بعد اكتشاف مرضه فى منتهى الاستسلام لواقعه الجديد
تذكر كيف اضحى الجار الغريب الذى لا يسلم ولا يكلم شخص
يتذكر كيف بدا فى تناول الادويه التى تضمن له الحياه
فقط الحياه
تذكر كيف قرئ عن الاحتياطات فى التعامل مع البشر حتى لا تنقل اليهم العدوى
وندم عندما عرف ان القبلات والاحضان لن تنقل العدوى
فلكم ودد ان بلثم يده والدته ويحتضن خد ابيه ويحتضن اخته الصغيره
يتذكر كيف ابتعد عن احبابه وعن اصدقائه وعن حبيبه ممدوح
كم يشتاق لسماع صوته ولكنه لا يريد ان يؤذى احد معه فلقد قرر ان يعيش لغيره
يتخيل ماذاستكون رد فعله عندما يعود من السفر ولا يجده
الاختفاء دون مبرر اقصى انواع الفراق
وبدا فى البحث عن المحتاجين فى هذه البلد
ولكن معظمهم كان يحتاج الى تدخل يدوى منه مما يعرضهم للعدوى
حتى وجد ضالته فى اعلان فى صحيفه اقليميه عن طلب محاسب لدار اصدقاء مرضى الزهايمر
فكتب اليهم وطلب منهم شرط واحد
ان يكون ليه مكتب خاص به حتى ان اضطر ليبنيه على نفقته لا يدخل عليه احد
واقترح عليهم ان يكون فى حديقه الدار
وقد اتت الموافقه بسرعه


هناك 6 تعليقات:

ALI ALOUSH يقول...

جعلتنا نتشوق لنعرف قصته اكثر
منتظرين البقيه

anagay يقول...

مؤثر كتييير ...
يا ريت ما تكون قصة حقيقية و تكون فقط خيال ...

joen mohamed يقول...

waiting ba2y el story begad gamela we moshta2 23raf el end

Iyad wagdy يقول...

انا متشكر اوى لكل من تابع القصه
وخصوصا على وانا جاى وجون
واوعدكم بجزء ثالثا رائع
واظنكم كلكم مشتاقين لمعرفه من هو مصطفى

☻♥ ô_°بيبـ Bibo ــو °_ô ♥☻ يقول...

هايات

تسلم يدك ع البوست جد يعطيك مليون عافيه

وقصة رائعة دوم الابداع

وننتظر جزاك التاني

الدانة يقول...

صباحك خير يا اياد ..
تسلم يا الغالي واشكر نشاطك الكتابي الجميل ..
تحياتي لك
الدانة